الغزالي

333

إحياء علوم الدين

ويستحب أن يقول بعد الجمعة : اللهم يا غني يا حميد يا مبدئ يا معيد يا رحيم يا ودود أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك . يقال من داوم على هذا الدعاء أغناه الله سبحانه عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب . ثم يصلى بعد الجمعة ست ركعات ، فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما : « أنّه صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] كان يصلَّى بعد الجمعة ركعتين » وروى أبو هريرة أربعا [ 2 ] وروى علي وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما ستا [ 3 ] الكل صحيح في أحوال مختلفة ، والأكمل أفضل العاشر : أن يلازم المسجد حتى يصلى العصر ، فإن أقام إلى المغرب فهو الأفضل . يقال من صلَّى العصر في الجامع كان له ثواب الحج ، ومن صلَّى المغرب فله ثواب حجة وعمرة ، فإن لم يأمن التصنع ودخول الآفة عليه من نظر الخلق إلى اعتكافه أو خاف الخوض فيما لا يعنى . فالأفضل أن يرجع إلى بيته ذاكرا الله عز وجل ، مفكرا في آلائه ، شاكرا لله تعالى على توفيقه ، خائفا من تقصيره ، مراقبا لقلبه ولسانه إلى غروب الشمس ، حتى لا تفوته الساعة الشريفة . ولا ينبغي أن يتكلم في الجامع وغيره من المساجد بحديث الدنيا ، قال صلَّى الله عليه وسلم : [ 4 ] « يأتي على النّاس زمان يكون حديثهم في مساجدهم أمر دنياهم ليس لله تعالى فيهم حاجة فلا تجالسوهم » بيان السنن والآداب الخارجة عن الترتيب السابق الذي يعم جميع النهار ، وهي سبعة أمور الأول : أن يحضر مجالس العلم بكرة أو بعد العصر ، ولا يحضر مجالس القصاص فلا خير في كلامهم ، ولا ينبغي أن يخلو المريد في جميع يوم الجمعة عن الخيرات والدعوات